السيد عبد الله الشبر
171
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
يحدّث في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : حدثني أبي أنه سمع أباه علي بن أبي طالب عليه السّلام يحدث الناس قال : إذا كان يوم القيامة بعث اللّه تبارك وتعالى الناس من حفرهم غرلا مهلا جردا مردا « 1 » في صعيد واحد يسوقهم النار وتجمعهم الظلمة حتى يقفوا على عقبة المحشر ، فيركب بعضهم بعضا ويزدحمون دونها فيمنعون من المضيّ ، فتشتد أنفاسهم ويكثر عرقهم وتضيق بهم أمورهم ، ويشتد ضجيجهم وترتفع أصواتهم . قال : هو أول هول من أهوال يوم القيامة . قال : فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة ، فأمر ملكا من الملائكة فينادي فيهم : يا معشر الخلائق أنصتوا واستمعوا منادي الجبار . قال : فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم . قال : فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم وتفزع قلوبهم ، ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداعي « 2 » . قال : فعند ذلك يقول الكافر : هذا يَوْمٌ عَسِرٌ « 3 » قال : فيشرف اللّه عز وجل ذكره الحكم العدل عليهم ، فيقول : أنا اللّه لا إله إلا أنا الحكم العدل الذي لا يجور ، اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي ، لا يظلم اليوم عندي أحد ، اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه ولصاحب المظلمة بالقصاص من الحسنات والسيئات ، وأثيب على الهبات ، ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولأحد عنده مظلمة إلا مظلمة يهبها لصاحبها وأثيبه عليها وآخذ له بها عند الحساب ، فتلازموا أيها الخلائق واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا وأنا شاهد لكم بها عليهم وكفى بي شهيدا . قال : فيتعارفون ويتلازمون ، فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حق إلا لزمه بها . قال : فيمكثون ما شاء اللّه ، فيشتد حالهم ، فيكثر عرقهم ويشتد
--> ( 1 ) وفي المصدر عزلا بهما وعزلا : لا سلاح لهم . بهما : ليس معهم شيء وقيل يعني أصحاء لا آفة بهم ولا عاهة . جردا : لا ثياب لهم . مردا : ليس لهم لحية . ( 2 ) أي يمدون أعناقهم لسماع صوته . مهطعين أي مسرعين وأهطع إذا مد عنقه . ( 3 ) سورة القمر ؛ الآية : 8 .